محمد جواد مغنية
329
في ظلال الصحيفة السجادية
والزّراعة وغيرهما ، والإمام عليه السّلام في دعائه هذا يسأل اللّه سبحانه أن يمهد له السّبيل إلى التّنفيذ ، والقيام بما فرضه عليه من تربية الأولاد ، والعناية بهم ، والكدح من أجلهم ، وسبق الكلام عن ذلك « 1 » ، وأيضا قد يأتي بأسلوب ثالث ، أو رابع . أجهل النّاس باللّه ( وأدرر لي ، وعلى يدي أرزاقهم ) ما داموا صغارا ، وأطفالا حتّى إذا بلغوا أشدهم سعوا في الأرض ، وأكلوا من كدّ اليمين . وفيه إيماء إلى أنّه ينبغي للإنسان أن يحتاط ويحترز من أنّ يترك أيتاما بلا مال ، ولا راع ، وكفيل ، وفي الحديث : « إن تذر ورثتك أغنياء خير من أن تذرهم عالة يتكففون النّاس » وقريب منه قوله تعالى : وَلْيَسْتَعْفِفِ الَّذِينَ لا يَجِدُونَ نِكاحاً حَتَّى يُغْنِيَهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ « 2 » . وأجهل خلق اللّه باللّه ، ودينه ، وسنته ، وشريعته ، من ترك العلاج للشفاء ، والسّعي للرزق زاعما - بلسان حاله ، وأفعاله - أنّه قد أخذ من اللّه عهدا أن يعطيه ما يحتاج بمجرد نية التّوكل دون أن يسرح ، ويتزحزح ! إنّ اللّه سبحانه هو الّذي يشفي المريض ، ما في ذلك ريب ، ولكن بالعلاج ، ويطعم الجائع ، ولكن بالسعي تماما كما يخلق الحيوان من النّطفة ، والشّجرة من النّواة ، واللّيل ، والنّهار من دوران الأرض . . . وهكذا كلّ ما في السّموات ، والأرض من أسباب ، ومسببات ، ترد إلى السّبب الأوّل كما قال تعالى : الَّذِي خَلَقَ فَسَوَّى وَالَّذِي قَدَّرَ فَهَدى « 3 » . أللّهمّ اشدد بهم عضدي ، وأقم بهم أودي ، وكثّر بهم عددي ، وزيّن
--> ( 1 ) انظر ، الدّعاء العشرون . ( 2 ) النّور : 33 . ( 3 ) الأعلى : 2 - 3 .